الاثنين، 21 مارس 2011

الغرب ينكمش أمام الثورات في البلدان العربية

 إذا كانت الثورات المباركة التي تجتاح المنطقة العربية تبشر بعصر جديد للمنطقة فيه الكثير من الآمال، فإنها نفسها أي تلك الثورات تكشف انكماشاً جديراً بالملاحظة في المشهد الغربي على الساحتين الأوروبية والأمريكية. وهذا كله يشير الى نتائج تظهر آثارها على الأرض في أنّ عملية التآكل للعظمة الغربية قد أخذت مدىً ينذر بانحدار سريع. وليس معنى ذلك أنّ الثورات العربية تقود الى ذلك الانكماش في الغرب، بل الأدق أنها تتزامن معه من ناحية، وتعمل على تعميقه من ناحية أخرى. والمسألة فيها وجه شبه كبير بين حالة الأمة الاسلامية التي كانت آخذةً في التردي إبان الدولة العثمانية، وانكشف ضعفها وتعمق عندما تزامن ذلك مع النهضة الأوروبية قبل ثلاثة قرون. 

رياح التغيير في المنطقة

عصفت النار التي أحرقت جسد البوعزيزي في مدينة سيدي بوزيد التونسية بكل الرماد الذي كان يغطي الجمر الملتهب في المنطقة العربية خصوصاً، بل وباقي مناطق العالم الإسلامي. ذلك الجمر الذي يلتهب كراهيةً للحكام ويهدد بالعصف بالأنظمة الحاكمة ونفوذ المستعمرين في بلادنا، ومن الجدير التنبيه إليه هنا أن قوة ذلك الجمر لم يكن أحد يتصورها سوى الحزب، فقد صدمت الأحداث التونسية والمصرية دوائر المخابرات العالمية والتي ألقت حكوماتها باللوم عليها لعدم تمكنها من التنبؤ بكل الأحداث.

أطاحت رياح التغيير برؤوس الحكام في تونس ومصر وها هي تأكل رأس حاكم ليبيا واشتعلت المواجهات بين المحتجين والحكام في عدة مناطق أخرى كاليمن والبحرين والأردن والمغرب والعراق بما فيه كردستان وكذلك في إيران. نقلت رياح التغيير هذه الحكام من حالة الاستقرار والاطمئنان إلى حالة الخوف والهلع مما هو آتٍ بعد أن كشرت الشعوب عن أسنانها في وجه حكامها فانكشف المستور المغطى بالرماد من ذوبان أي ثقة بين الشعوب الإسلامية وحكامها، فقام بعضهم باستدعاء المرتزقة المأجورين من إفريقيا وطلب نظام الأسد من حزب الله بإسناده ب8 ألاف مقاتل للدفاع عنه أمام هبة جماهيرية متوقعة، والمخفي أعظم.

الأحد، 20 مارس 2011

الجرائم اليهودية في غزة

19 كانون الثاني 2009

ماذا بعد الدم إلا الدم

أعلن اليهودي الأعمى أولمرت ووزير حربه باراك وقف إطلاق النار من جانب واحد في غزة، وقد قدم هذا الأعمى اعتذاراً لشعب غزة على ما ألّم بهم نتيجة ما أسماه أخطاء حماس وكرر أن جيشه كان يستهدف إرهابيي حماس فقط. وعلى الرغم من أن الكثير الكثير سيقال في موضوع الحرب على غزة إلا أن هذا أي دماء المسلمين التي أريقت ولا تزال يجب أن يكون الموضوع الأول بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى.
إن هذه الحرب والتي جمعت أقبح الأخلاق العسكرية ربما عبر التاريخ وجمعت معها أسحلة فتاكة وفي مساحة بالغة الضيق بحيث لا مفر من صواريخ الطائرات إلا الى قذائف المدفعية والزوارق البحرية، واكتملت الصورة تماماً بما يملكه أهل غزة ومقاتلو حماس من أسلحة لا ترد فتك اليهود بشيء.

سقوط الرأسمالية الى الهاوية

 20 تشرين الثاني 2008

أضواء فكرية وسياسية على الأزمة المالية الرأسمالية

طالما تغنت الدول الرأسمالية الغربية بتقدمها الاقتصادي وتبجحت برفاهية شعوبها وببحبوحة العيش التي أوجدها المبدأ الرأسمالي، وطالما كان صعباً إقناع الكثيرين من المضبوعين بالغرب بعيوب الفكر الرأسمالي وبطلانه أمام حقائق الواقع الغربي من تقدم ورفاهية وسطوة سياسية وعسكرية ونجاح استعماري واسع. ولقد ازداد تبجح الرأسماليين الغربيين بعد الانتصار المدوي على الاشتراكية السوفييتية بداية التسعينات من القرن المنصرم حتى حمل ذلك النصر بعض مفكريهم مثل فوكوياما للتحدث عن نهاية التاريخ بهذا النصر الرأسمالي العظيم.

كان التقدم الاقتصادي الراسمالي بنموذجه الأمريكي محل تسائل كبير من الخبراء الاقتصاديين والسياسيين حول العالم، وكانت نظرة الخبراء بشكل عام تنحسر في رؤيتهم لتجمع مخاطر متعددة حول أمريكا سياسياً واقتصادياً، وأما المسلمين المبدئيين فقد كانوا مطمئنين الى وجوب انحسار أمريكا لأنها تقوم على باطل وأن مرسل رسالة الهدى لا بد مظهر دينه حين يشاء.

إعادة النظر في خريطة الولاءآت الباكستانية

 22 أيلول 2008

أخذت التطورات تتلاحق في باكستان بعد التنصيب الهادئ للرئيس زرداري والتي كان آخرها التفجير الشديد الذي وقع بالأمس في فندق ماريوت، وإن كنا لا نركز على من يقف وراء التفجير إلا أن الواضح تماماً بأن الأوضاع الباكستانية لم تعد على ما يرام في المنظور الأمريكي وأنها مرشحة لتشكيل المزيد من المصاعب للادارة الأمريكية في الفترة القادمة، فماذا تغير في باكستان؟؟؟

ومن البداية لا بد وأن نقر بأننا (من خارج باكستان) لا نملك الكثير من المعلومات التفصيلية حول حجم القوى الفاعلة والتغيير السريع في ميزان القوى الباكستاني، ولكن الأحداث تشير بوضوح الى تغيير كبير في الوضع الباكستاني، ولا يجب أبداً استبعاد أن بريطانيا قد نصبت فخاً ناجحاً فتمكنت فعلاً من إسقاط النفوذ الأمريكي في إسلام أباد.

الحرب الروسية في جورجيا…… الموقف الدولي يتساقط من أيدي أمريكا


 17 أغسطس 2008

روسيا تعصف بالتفرد الأمريكي بالموقف الدولي

في سابقة هي الأولى من نوعها قامت القوات الروسية باجتياح الأراضي الجورجية منذرةً بحربٍ باردة جديدة مع الغرب وكأنها تجتاح تشيكوسلوفاكيا في الستينات.  كانت الأزمة مع الرئيس الجورجي ساكاشفيلي الذي أدخل قوات بلاده الى إقليمه المتمرد أوسيتي الجنوبية، فما كان من روسيا إلا المبادرة بالحرب غير مكتفيةٍ بحدود منطقة أوسيتي الجنوبية ومقتربةً من تبليسي عاصمة جورجيا.

والناظر في الأحداث هذه يجد أن روحاً فعلية قد نمت في السياسة الروسية على مدار السنوات الخمس الماضية قد دفعتها الى اتخاذ هذا الموقف الغريب على روسيا الاتحادية خلال العقدين الماضيين. وهنا المسألة ليست متعلقة إطلاقاً بالمسألة القفقازية برمتها، إذ إن روسسيا الاتحادية خاسرة بدخولها جورجيا في الاطار القفقازي، ولكن الظاهر ان لروسيا حسابات أبعد من ذلك.

 

نفوذ الغرب في بلاد المسلمين

6 نيسان 2008

النفوذ السياسي
وحقيقة النفوذ الغربي في العالم الاسلامي

النفوذ السياسي
إن فكرة الدولة النافذة والمؤثرة في الدول والأمم الأخرى ليست بالفكرة الجديدة التي ابتدعها الغرب، بل هي فكرة قديمة ولكن الغرب الحديث قد توسع فيها بشكل خطير. فقديماً كانت الدولة التي تسعى للسيطرة والتوسع لأهداف مبدئية أو غير مبدئية تقوم بفعل ذلك بنفسها غالباً وإن كانت بعض الدول والامبراطوريات قد اتخذت الاعتماد على الغير استراتيجية لحماية حدود إمبراطوريتها، فالدولة الرومانية كانت تتخذ من الدول الصغيرة حولها أدوات تصارع بها غيرها وكذلك حتى تتلقى هذه الدول الهجوم الأول على الدولة الرمانية من أي دولة تحاول محاربتها. وفي الصين القديمة والحديثة فإن الأعراف والتقاليد السياسية فيها تقتضي بأن تواليها الدول المحيطة بها، ولكن هذا الولاء الذي تقتضيه الأعراف والتقاليد الصينية هو ولاء احترام وتقدير للأمة الصينية وتاريخها يمنع تلك الدول الصغيرة من التفكير في إشعال حرب ضد الشعب الصيني أو التحالف مع أعداء بعيدين. وكانت روسيا القيصرية إبان نهضتها تستعين بالدول الصغيرة المحيطة بها من أجل القضاء على مملكة قازان الاسلامية التي كانت تمثل مركز الخطر في أذهان الروس قبل القضاء عليها منتصف القرن السادس عشر.